كلمة تمّام سلام بعد تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة
في هذه الظروف الدقيقة التي يمرُّ بها الوطن، واستناداً إلى الإستشاراتِ الملزمة التي أجراها فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، فقد كلّفني، بتشكيل الحكومة العتيدة، وقبلت هذا التكليف، متوجهاً إليه بالتقدير الكبير على الدور الرئاسي والوطني الذي يقوم به، ومتوجّهاً بالشكر الجزيل لجميع الكتل النيابيّة والزملاء النواب الذين منحوني ثقتَهم الغالية باجماع أصواتهم. إن هذا الإجماع النيابي في الظروف الراهنة يحملُ، إلى جانب الثقة التي أعتزّ بها شخصيّاً، مؤشراتٍ من القوى السياسيّة كافةً، على الرغبة في الإنتقال إلى مرحلةِ انفراج، تعيدُ إلى الديموقراطيّة حيويّتَها، وإلى المؤسّسات الدستوريّة ضمانتَها، وإلى المواطن اللبناني الأمنَ والإستقرار. لقد قبلتُ هذا التكليف إلتزاماً بنصوص الدستور، وإيماناً منّي بأن الواجب يفرض تحمّل المسؤوليّة، والعمل من أجل مصلحة الوطن، بالتعاون مع جميع القوى السياسيّة. إنّني ولاشكّ أدرك حساسيّة هذه المرحلة، وحراجة الإستحقاقات والمهل الدستوريّة، ولذلك فإنّني آمل أن تتابعَ القيادات السياسيّة هذه الإيجابيّات، في المشاورات النيابيّة في الأيّام المقبلة لتأكيد أولويّات المرحلة ومهمّة الحكومة الجديدة. إنّني أنطلق من ضرورة توحيد الروئ الوطنيّة، والإتّفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابيّة، يحقّق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والطوائف والمناطق، ملتزماً إتّفاق الطائف والدستور والأصول الديموقراطيّة. كذلك أنطلق من ضرورة إخراج لبنان من حالة الإنقسام والتشرذم السياسي، وما إنعكس منه على الصعيد الأمني، ودرء المخاطر المترتبة عن الأوضاع المأساويّة المجاورة ، والأجواء الإقليمية المتوتّرة، ومنع الإنزلاق باتجاهها. في الأيام الماضية تمّ التداول في تسميات عديدة للحكومة العتيدة، من حكومة وفاق وطني، إلى وحدة وطنيّة، إلى حياديّة، إلى تكنوقراط، إلى سياسيّة. وأنا بدوري أقول إنّني حتماً سأسعى إلى تشكيل حكومة “المصلحة الوطنيّة”. المهمّ اليوم أن تنعقد الخناصر لنتمكّن معاً من إنجاز الإستحقاقات الدستوريّة، بينما أنظار العالم تتابع أوضاعنا وأوضاع المنطقة. المهمّ اليوم “المصلحة الوطنيّة” وسنكون بإذن الله حكومتَها.