حفل إطلاق كتاب نهوض لبنان نحو دولة الإنماء
أكد رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أنّ لبنان يمرُّ بواحدةٍ من أصعب المراحل في تاريخه، إنْ لم يكن أصعبَها على الإطلاق، وأنّ الأزمة باتت تتطلّب معالجاتٍ فوريّة تفادياً للأسوأ. معتبرا إنّ المدخل إلى التحصين الوطني المُرتجى هو أن نذهب اليوم قبل الغد، الى انتخابُ رئيسِ الدولة ورمزِ وحدة الوطن، والقائدِ الأعلى للقوات المسلحة. كلام الرئيس سلام جاء خلال رعايته حفل إطلاق "نهوض لبنان نحو دولة الإنماء" الذي أقيم في السراي الكبير بدعوة من رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي روجيه نسناس. حضر الحفل الرئيسان ميشال سليمان، وحسين الحسيني، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريس الثالث لحام، والسفير البابوي المونسنيورغبريال كاتشيا وممثلون عن: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره الراعي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عبد الأمير قبلان، وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وعدد من الوزراء والنواب وشخصيات سياسية وإجتماعية ودينية وإقتصادية وثقافية وإعلامية وديبلوماسية. كلمة الرئيس سلام وألقى الرئيس سلام كلمة جاء فيها: السادة الكرام "نهوضُ لبنان - نحو دولة الإنماء" شعارٌ طموح.. أرادَه العزيز روجيه نسناس.. المبادر الذي يرفض أن يستكين.. عنواناً لمشروعٍ قيّم يجمع أفكارَ نُخبةٍ من اللبنانيين العاملين في حقليّ الاقتصاد والسياسة، لتكون خارطة طريق متعدّد المسارات، نحو ما نريده جميعاً لبلدنا من نموّ وازدهار ورخاء. أقولُ عنوانٌ طموحْ.. لا للتقليل من شأن هذه المبادرةِ البالغةَ الأهميّة التي تستحقُّ كلَّ تقدير، بل لأنّ الواقعيّةَ تفرِضُ عليّ القول، من موقع المسؤولية الذي أنا فيه، إنَّ الهدفَ المرتجى اليوم، وسط ما نحن فيه من أزمات داخليّة، وفي ضوء التطورات الهائلة التي تجري حولنا، هو الصمودُ.. ثم الصمودُ.. ثم الصمودْ. إذا نجحنا في ذلك.. ولا بديل أمامنا منه.. يُمكنُنا معاً أن نتلمّس السبلَ الى "النهوض" الممكن والمأمول.. نحن أيها السادة، نُبحِرُ في لُجّة مضطربة لا قعرَ لها.. في مركِبٍ بلا ربّان.. كثيرِ الأحمال.. كثيرِ الثقوب.. تضرِبُهُ العواصف.. من كلِّ صوب. نحن أيها السادة، بلا بوصِلَةٍ وطنيّةٍ واحدة، نتنازعُ ما بقي على المركِبِ.. وهو قليلْ.. غافلين عن الشقوق التي يتسرّبُ منها الخطر. لن أُعدِّدَ ملامح واقعِنا الاقتصادي المأزوم، التي تعرفونها أكثر منّي، لكنّي أؤكدُ أنّ لبنان يمرُّ بواحدةٍ من أصعب المراحل في تاريخه، إنْ لم يكن أصعبَها على الإطلاق، وأنّ الأزمة باتت تتطلّب معالجاتٍ فوريّة تفادياً للأسوأ. السادة الكرام مهما كانت النوايا والأحلام، فإنّنا لن ننجحَ في إقامة واحةٍ مزدهرة، وعلى أبوابنا حربٌ مهولةٌ تشارك فيها جيوشٌ وأساطيلُ وميليشياتٌ وطوائفٌ ومذاهب، وتصطدم فيها أحقادُ التاريخ بوقائع الجغرافيا، فتُزالُ أوطانٌ... وتُبادُ مدنٌ... وتُقتلع أقوامٌ من أرضها لتُرمى في المنافي. لن ننجح في إقامة واحةٍ مزدهرة، وقد انضمّ إلى مائدتنا الصغيرة، بلا موعدٍ مسبق، مليونٌ ونصفُ مليون ضيف، نتقاسم وإياهم، طوعاً وعرفاناً، أرغفتَنا القليلة.. لن ننجح في إقامة واحةٍ مزدهرة، وقد أُقفلت في وجهنا أبوابُ التصدير البرّي، وصار الموسمُ السياحيّ محصوراً بأهل البيت، وتراجعت الحركةُ التجارية الى أدنى المستويات، وانحسرت الإستثمارات، وشحَّتْ المعونات من الشقيق والصديق. حسبُنا في المرحلة الراهنة أن نصمدَ ونخفّف الأضرارْ .. أن نسدَّ مسارب الريح المؤذية، بسورٍ عالٍ من الإرادات الوطنية الصادقة. حسبُنا أن ننجح في منع البلاء وأن نحصّن البلاد، في انتظار سكوت المدافع، وجلاء الغُبار، واتضاح الصورة التي ستكون عليها هذه المنطقة من العالم. السادة الكرام إنّ المدخل إلى التحصين الوطني المُرتجى، كما قلنا ونكرّر، هو أن نذهب اليوم قبل الغد، الى انتخابُ رئيسِ الدولة ورمزِ وحدة الوطن، والقائدِ الأعلى للقوات المسلحة. بهذه الخطوة، التي لم يعد جائزاً تأخيرُها، نُعيدُ التوازنَ الى المؤسسات الدستورية، ونبثُّ الروحَ في الحياة السياسية، ونُحدِثُ الصدمة الإيجابية التي توقف مسار التدهور الإقتصاديّ. نحن لم نعد أمام صراعِ إرادات، أو سباقِ مصالح، أو لُعبةِ نفوذ.. نحن أمام مصير وطن.. لبنانُ ينادينا لنعالج حاضرَه المأزوم، ونضعَه على سكّة الغد.. إننا مدعوون إلى حملة الإنقاذ الوطني هذه.. وقادرون على خوضها... وعندما نقرّر.. لن نكونَ ضعفاء مجرّدين من أيِّ سلاحْ، فلدينا منه الكثير. إنّ ما بين أيدينا من سلاح، هو ميزات تفاضليّة رائعة يملِكها بلدُنا، تشكّل البيئة الحاضنة والمُساعِدة لأيّ خُطوةٍ سياسيّةٍ إيجابيةٍ نخطوها.. إنّ لُبنان.. يتمتّعُ باستقرارٍ أمني بفضل جيشه وقواته الأمنية، التي تشكّل شبكة أمان حاميةً لسلمه الأهليّ.    إنّ لُبنان.. يملِكُ نظاماً مصرفياً قوياً، يحقّق نسبَ نموّ متقدمة رغم كلّ الظروف، ويشكّلُ رافعةً لكل القطاعات الاقتصاديّة. إنّ لُبنان.. يحظى بنظام نقديّ مستقر، بفضل سياسةٍ حكيمة ومتبصّرة ينتهجُها المصرف المركزي..وهنا لا بد لي من الإشادة بما تقوم به وزارة المالية وعلى رأسها الوزير النشيط علي حسن خليل، الذي لا يوفر جهدا للحفاظ قدر المستطاع، على توازن مقبول في مالية الدولة في ظل أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة. إنّ لُبنان.. يملِك قطاعاً خاصاً نشطاً، صمد ولا يزال أمام كلِّ انواع الصعاب. إنّ لُبنان.. يحمل في جوفه، مخزوناً كبيراً من النفط والغاز، سيعود إن شاء الله بالخير عليه وعلى ناسه، ولو أننا تأخّرنا في ذلك.. إنّ لبنان، فوق كلّ هذا، له في أرضه وفي كلّ أرض، ثروةٌ بشريّةٌ رائعة من أمثالكم، هي رأسُ مالِه الأول.. ماضياً وحاضراً وفي المستقبل. تحيةً.. إلى كلّ من ساهم في هذا المشروع القيّم، وإلى كلّ الحالمين معنا.. بنهوض لبنان.