الرئيس سلام في منتدى التحركات الكبرى للاجئين والنازحين
القى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمة في المنتدى الذي دعا اليه لبنان وايطاليا والاردن ودول أخرى تحت عنوان: "التحركات الكبرى للاجئين والنازحين: تحد عالمي، أجوبة إقليمية،استراتيجية شاملة"، وجاء فيها:"تضم مناطقنا اليوم اكبر عدد من اللاجئين والنازحين في العالم، الأمر الذي يضعنا في مواجهة الأوجه المأسوية المتعددة لها النزوح.اسمحوا لي بداية ان أشير، الى ان معظم الاهتمام في السنوات الأخيرة تركز على اللاجئين والنازحين، فيما أعطي حيز ضئيل من الاهتمام الى المجتمعات المضيفة التي تشكل جزءا من الحل، لكنها قد تصبح جزءا من المشكل اذا تم تجاهل احتياجاتها. لقد كشفت الأزمة في سوريا بعض الحقائق الدامغة وهي: أولا ، إن المساعدة الإنسانية يجب ان تكون طويلة الأمد لكي تلبي تداعيات الأزمة المتمادية في الزمن. ثانيا، ان المساعدة الانسانية يجب ان توزع بشكل منصف بين النازحين بين المجتمعات المضيفة المحرومة، اذا اردنا تفادي ظهور حالات من التوتر الاجتماعي وعدم الاستقرار. ثالثا، إن مفتاح الادارة الفاعلة للاعداد الكبيرة من النازحين ليس المساعدة الانسانية وانما المساعدة التنموية التي يجب ان تكون بمستويات عالية من شأنها تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة. رابعا، ان معظم الدول المضيفة للاعداد الهائلة من النازحين لا تملك الوسائل التي تمكنها من القيام بهذه المهمة وحدها، وبالتالي فانها تحتاج عونا خارجيا كبيرا. إن هذه الأمور جميعا لم تتحقق بشكل يترك أثرا يذكر. نحن بالطبع نؤيد جميع المبادرات الرامية الى تخفيف الفقر، ومحاربة الاتجار بالبشر، وانقاذ الارواح في البحار، ومحاربة كراهية الاجانب، وتأمين كل الخدمات العامة التي يحتاجها النازحون. إن لبنان كان دائما في هذا المجال مثالا يحتذى، ولو انه دفع من اجل ذلك اثمانا غالية. السيدات والسادة، إذا أردنا أن نكون منتجين، فإن جهودنا يجب ان توجه في اتجاه ما ينذر بمستقبل قاتم اذا لم ترفع الاسرة الدولية مستوى المساعدات التي تقدمها في شكل هبات. إننا نرحب بكل اشكال الدعم المالي الأخرى، لكن بصفتها عنصرا مكملا وليس اساسيا.
إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها ايضا ان تشكل مساهمة ايجابية. ولقد اظهرت دراسة اجريناها حديثا ان استثمارا بمقدار ستة مليارات دولار من شأنه تأمين 120 الف فرصة عمل دائمة للبنانيين ونحو 80 الف فرصة عمل مؤقتة للسوريين. وعلى رغم ان هذه الوسائل واعدة جدا، لكنها لا تلبي الحاجات الملحة. إن جميع الموارد، بما فيها القروض وآليات الدعم المختلفة، يجب ان تسخر في إطار شراكة عالمية لمواجهة المشكلة في داخل الدول المضيفة. ضمن هذا التوجه يجب ان تعمل الأسرة الدولية فورا وبالتضامن التام ،إن هي أرادت الحؤول دون انتشار النازحين من مناطقنا وداخلها، والى الشواطىء المتوسطية الأبعد. آمل ان يترجم اجتماعنا اليوم الى خطوات ملموسة من اجل تفادي هذا الخطر.