الافطار السنوي لدار الأيتام الاسلامية
رأى رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام ان "المشهد الوطني الراهن يدعو الى القلق لأن الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الأمور مخطوف إلى حيث يجب أن لا يكون"،واشار الى ان "الاستقرار الذي ننعم به، رغم كل ما يجري حولنا منذ خمس سنوات، ليس معطى أكيدا وثابتا ونهائيا، ما لم نعمل على تحصينه"، داعيا الى "انتخاب رئيس للجمهورية لنعيد النصاب الى المؤسسات والروح الى الحياة السياسية، وننصرف الى بناء بلدنا وحمايته"، معتبرا إن "المصارف اللبنانية وقطاعات الانتاج السياحي والزراعي والصناعي الصامدة، تحمل على أكتافها اليوم ما تبقى من اقتصادنا الوطني". كلام سلام جاء خلال الافطار السنوي لدار الأيتام الإسلامية في "بيال"والذي حضره ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب هاني قبيسي، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرؤساء: سعد الحريري، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور عبد اللطيف دريان، ممثل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الشيخ غالب عسيلي، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن القاضي غاندي مكارم، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، المدير العام لمؤسسات دار الايتام الوزير السابق خالد قباني وحشد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وفاعليات اقتصادية واجتماعية وإعلامية ودينية وعسكرية.

قباني
وبعد كلمة ترحيبية لرئيس مجلس عمدة دار الأيتام فاروق جبر، ألقى قباني كلمة قال فيها:
"مئة عام من العطاء، لم ينقطع ولم يتوقف، مئة عام من الخير، كان ومازال يتدفق، مئة عام من عمر بيروت، عاشتها متنعمة بدفئها وإيمان أهلها، مئة عام يسري في عروقها حب بيروت وأهل بيروت وكرم بيروت وانفتاح بيروت. مئة عام ومرافقها تنتشر في كل مكان من لبنان، تضخ في مناطقه وبلداته وقراه الأمل والرجاء...إنها دار الايتام الإسلامية، مؤسسات الرعاية الاجتماعية، داركم، مؤسساتكم، وجه الخير المشرق علىبيروت وكل لبنان". وقال: "دار الايتام الاسلامية، رفيقة بيروت، وصديقة بيروت، رفيقة الدرب ورفيقة الحياة، مشت معها في دروب الآلام والآمال، وعايشتها في المسرات والأحزان، بدأت صرخة مدوية في وجه البؤس والحرمان، في رفض اليتم والتشرد، وأضحت منارة تضيئ سماء لبنان، منارة أمل واستبشار، منارة خير ورحمة. فكانت دار الأيتام الإسلامية قصة عطاء ووفاء وقصة إيمان". اضاف: "كواكب منيرة واكبت نشأتها وحركتها ونهضتها، فأضاءت دروبها ونورت طريقها وابهجت مسيرتها منذ ولادتها ميتما صغيرا، لأطفال ونساء أرامل، عاقبتهم الحرب بأخذ آبائهم ورجالهم، إلى ساحات النار والدمار، فأطفأت الدار ما عانوا من جحيم تركوا فيه، ومن لوعات وأسى، داوت جراحهم وهدأت من روعهم، ورعتهم، وفتحت أمامهم أبواب الحياة، أضحت الدار الملجأ والملاذ للكثير من العائلات المتروكة أو المفجوعة او المهمشة، ونمت وكبرت وتوسعت بأعمالها ونشاطاتها وخدماتها، حتى باتت منظومة خيرية وطنية، وشبكة حماية وأمن وأمان، تربويا ونفسيا وعلميا واجتماعيا وثقافيا وانسانيا. قناديل من نور نزلت في سماء بيروت ولبنان أحاطت بالدار وأهلها، أضاءت القلوب وملأتها بالمحبة والرحمة، وأغنتها بحب الخير، هذه القلوب المضيئة رعت مؤسساتنا، وحملت رايتها ومسؤولياتها والأمانة، وكانت الراية خفاقة تنتقل من يد إلى يد ومن مجموعة إلى مجموعة، تحملها الأيادي الخيرة وتحفظها الضمائر الحية وتسيرها العقول النيرة، وكل يحفظ ويرعى ما كان ويزيد البنيان نماء وارتقاء، بتواضع وفيض من العطاء. إنهم مجموعة من أبناء مجتمعنا الخير الذين أغناهم الله بقلوب محبة ومسؤولة وأمينة، فهموا الحياة على حقيقتها، عرفوا الحق وعملوا من أجله، وآمنوا بقيم العدالة والانصاف والمشاركة وحق الانسان في الحياة، وابتعدوا عن الفردية والأنانية وحب الذات، فكانوا ممن "يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة"، إنهم وجه تاريخ المؤسسة المضيئ: هي الآن في صورة قمر يكتمل نوره، مراكز منتشرة على أرض الوطن كله، عامرة بالأطفال والأولاد، ينهلون العلم من منابعه، حالات اجتماعية صعبة انتشلت الدار أصحابها من الفقر والبؤس والتفكك الاجتماعي الذي تعاني منه العائلات، فعوضت عليها ما تعانيه من حالات تخلّ وتشرد وضياع، أصحاب إعاقة ذهنية وجسدية وحسية فتحت أمامهم إمكانية التأهيل والتعلم، بحيث لم يعودوا عبئا ثقيلا على أهاليهم أو عالة على المجتمع، بل أشخاصا منتجين وفاعلين، أرامل مكنتهم من التعلم والعمل، ومطلقات يتلقين التدريب على مختلف المهن التي تساعدهن على ان ينعمن بحياة كريمة، وكبار سن ما عادوا يشعرون بالتخلي او التهميش، بل مكنتهم الدار من أن يعودوا مجدداً إلى دورة الحياة الطبيعية، وعائلات كريمة، تراجعت وانزوت خجلاً، "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا" فكانت الدار معهم وإلى جانبهم من خلال مشروع الأمان والرعاية الأسرية، ترعاهم وترعى أطفالهم في بيوتهم، بكل تكتم ورأفة واحتضان". 
سلام
والقى سلام كلمة قال فيها: "لشهر البركة في هذه المدينة، عنوان نقصده كل عام. فنتذكر، نحن الغارقين في وحول يومياتنا السياسية العالقين في دوامة صراعاتنا الصغيرة المكبلين بالحسابات الضيقة والأنانيات، نتذكر بأن هناك ما هو أبهى وأكرم وأبقى. هذا العنوان الساطع للخير بأحلى تجلياته، وللقيم الدينية الإسلامية بأعمق معانيها، هو حاضنتنا في هذه الأمسية الرمضانية المباركة، أي "مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الايتام الاسلامية" وأهلها الذين سطروا ويسطرون كل يوم صفحة جديدة مشرفة في كتاب المحبة والرأفة والتراحم والعطاء الإنساني.
فتحية الى هذه الدار، وإلى رئيس عمدتها الاستاذ فاروق جبر ومجلس عمدتها ومديرها العام معالي الدكتور خالد قباني، وإلى كل من يعمل فيها على احتضان الضعيف واغاثة الملهوف ونجدة المحتاج والحنو على من ظلمته الأقدار". اضاف: "هذه الفضائل هي بعض قليل من القيم العظيمة للإسلام السمح، المعتدل، الرحب، الذي يتعرض اليوم، على أيدي جهلة موتورين، إلى أكبر عملية تشويه في تاريخه.
نحن كلبنانيين مسلمين، رفضنا وسنظل نرفض، أي سلوك متطرف يتوسل الشعارات الاسلامية لنشر العنف وبث الأفكار المسمومة، وتدمير المجتمعات وإقامة إمارات ظلامية، هي نقيض نور الاسلام.
نحن كلبنانيين مسلمين، ننبذ كل أشكال التطرف والإرهاب والغلبة والإقصاء، تحت أي ذريعة كانت، وبأي شعار تزينت، ونعتبر أن وجودنا هو صنو وجود جميع إخواننا في الوطن معا أقمناه، ومعا سنحافظ عليه". وتابع: "منذ أكثر من عامين، شغر منصب رئيس الجمهورية، ولم ينجح مجلس النواب حتى الآن في انتخاب رئيس جديد. ونتيجة لهذا الوضع غير الطبيعي، غرقت المؤسسات الدستورية في دوامة من الشلل والتعطيل لم يشهدها لبنان حتى في أسوأ الأيام. فبدلا من أن يجتمع المجلس النيابي بانتظام للقيام بالدور الذي أناطه به الدستور أصبح التئامه نادرا إن لم يكن مستحيلا. وبدلا من أن تقوم الحكومة بواجباتها في تسيير شؤون البلاد والعباد، صارت اجتماعاتها مسرحا للاجدوى ونموذجا للعجز والفشل. نعم أنني كرئيس لمجلس الوزراء في لبنان، لم أتردد في القول إن الحكومة فاشلة وعاجزة، وأن ما يمنعني من التصرف بما يمليه الوضع، هو فقط المسؤولية الأخلاقية والوطنية، والخشية من دفع البلاد إلى هاوية الفراغ". واردف: "إن المشهد الوطني الراهن يدعو الى القلق لأن الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الأمور مخطوف إلى حيث يجب أن لا يكون. لأن كثيرا من رجال السياسة فقدوا القدرة على التمييز بين السياسة الوطنية النبيلة، وبين الممارسات الضيقة الأفق التي لا ترى إلا بعين المصلحة الفئوية مهما كانت الأثمان.
لأن المدى الذي بلغه الاستهتار بالصالح الوطني العام، بات يهدد الكيان اللبناني نفسه. نعم المشهد الراهن مقلق". واشار الى ان "الاستقرار الذي ننعم به، رغم كل ما يجري حولنا منذ خمس سنوات، ليس معطى أكيدا وثابتا ونهائيا، ما لم نعمل على تحصينه. لقد وجهت من على هذا المنبر العام الماضي دعوة إلى صحوة وطنية، وها أنا أجدد النداء، مخاطبا جميع ألوان الطيف السياسي، كي لا تكون حكومتنا آخر الحكومات ومجلسنا النيابي آخر مجالس التشريع في الجمهورية اللبنانية. إرأفوا بلبنان ولا تتركوه على قارعة المصالح الاقليمية والدولية.إرأفوا بشباب لبنان، بناتكم وأبنائكم، لا تقتلوا أمالهم والأحلام. قوموا إلى واجبكم الوطني.. واذهبوا فورا الى انتخاب رئيس للجمهورية لنعيد النصاب الى المؤسسات والروح الى الحياة السياسية، وننصرف الى بناء بلدنا وحمايته من آثار ما يجري في منطقتنا.
وأقول لجميع القوى الشابة الحية في مجتمعنا، إرفعوا الصوت ولا تستكينوا، أحلامكم غالية وأفكاركم ثمينة، انتم مستقبلنا وأنتم بلبنان تليقون". اضاف: "حارسان أمينان نجحا حتى الآن في حماية الهيكل الوطني ومنعه من السقوط، المؤسسات العسكرية والأمنيةبكل فروعها، والمنظومة الاقتصادية والمالية بكل أطرافها. لقد نجحنا حتى الآن، بفضل جيشنا وقواتنا الأمنية، في جبه التحديات الكبيرة. واجهنا الإرهاب وما نزال، وثبتنا مستوى عاليا من الاستقرار الأمني في الداخل وعلى الحدود. ونحن، إذ نحيي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بجميع أجهزتها وفروعها، نشد على أيدي ضباطها ورتبائها وأفرادها، على كل ما فعلوه ويفعلونه في مواجهة الارهاب، وعلى الانجازات الكبيرة التي يحققونها لتثبيت الاستقرار، والتي كان آخرها حماية وإنجاح الانتخابات البلدية الأخيرة". وقال: "لقد ساهمت في انجاح هذه الانتخابات أجواء هيئة الحوار الوطني الجاري في مجلس النواب والحوار الثنائي القائم بين تيار المستقبل وبين حزب الله والذي سحب الكثير من فتائل التشنج من الشارع. وأظهرت هذه العملية الانتخابية توق اللبنانيين إلى ممارسة حقوقهم الديمقراطية. كما أن نتائجها وجهت رسائل بليغة الى جميع القوى السياسية، تعكس رغبة الناس في التغيير وعدم رضاهم عما هو قائم. أما منظومة الأمان الوطني الثانية، فهي تلك التي يمثلها القطاع الخاص اللبناني، المكافح في وجه الظروف البالغة الصعوبة، خاصة قطاع الأعمال والمصارف الذي شكل على الدوام الدعامة الاساسية للاقتصاد الوطني". وتابع: "لقد قلت منذ أيام، وأكرر اليوم، إن التعرض للقطاع المصرفي يشكل مساسا بالأمن القومي. ولا مبالغة في القول إن المصارف اللبنانية وقطاعات الانتاج السياحي والزراعي والصناعي الصامدة، تحمل على أكتافها اليوم ما تبقى من اقتصادنا الوطني. ولا بد لي هنا من توجيه تحية تقدير الى المصرف المركزي الذي يتولى بكفاءة عالية دور ضابط الايقاع وحامي الاستقرار النقدي والمالي". واردف: "في شهر الرحمة تذهب أفكارنا إلى شعب سوريا الشقيق في محنته التي فاقت التصور،.إلى من طردهم الظلم والإرهاب من ديارهم، وشتتهم في الأرض، مكسوري النفوس، مهدوري الكرامات. نتوقف أمام هذا البلاء العظيم، آملين أن يحل علينا شهر رمضان من العام المقبل، وتكون سوريا العزيزة قد لملمت شتاتها واستعادت أمنها واستقرارها، بموجب حل سياسي يحقق طموحات السوريين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام وحرية وكرامة". وختم: "رغم كل الصور القاتمة، مازال الأمل موجودا، إن فقدناه في الراهن من أحوال السياسة، فهو قائم في كل مكان خارجها. في شاباتنا وشبابنا،أهل العلم وأبناء العصر وبناةالحلم الآتي.في مدارسنا وجامعاتنا ومستشفياتنا ومصارفنا الراسخة في المصاف العالي. في القطاع الخاص الناجح والثابت في الأرض والمستثمرين المقدامين المنتشرين في كل أرض. في العمال والحرفيين وأهل الخبرة في كل مجال، في مؤسساتنا الاهلية المجندة لخدمة الإنسان، وفي المقدمة منها مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الايتام الاسلامية. بفضل كل هؤلاء، بفضلكم مازال الأمل موجوداوالمستقبل واعدا".