إنجاز قانون الانتخابات خفّف التوتر في البلاد
أعرب الرئيس تمّام سلام عن أمله في أن يؤدي إقرار قانون الانتخابات الجديد الى تمهيد الطريق لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها في الدستور، معتبراً أن طبيعة النظام الطائفي في لبنان هي العلّة التي سببت الانقسامات بين اللبنانيين وسمحت دائماً بالتدخلات الأجنبية التي غذّت النزاعات الطائفية التي طالما شهدتها البلاد. وكان الرئيس سلام يتحدث في محاضرة تحت عنوان "الديموقراطية في لبنان" ألقاها في برلين بدعوة من مؤسسة كونراد اديناور وحضرها حشد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاكاديمية المهتمة بشؤون الشرق الأوسط. وقدم الرئيس سلام في المحاضرة عرضاً لطبيعة النظام السياسي في لبنان مشيرا الى ان الطائفية تسببت باضطرابات حادة على المستويات السياسية والاجتماعية والأمنية. وقال ان هذا الوضع أدى الى "تراجع الروح الوطنية واضعاف المؤسسات والى حلول الولاءات للقادة السياسيين والروحيين محل الولاء للدولة والحرص على المصلحة الوطنية". واضاف أن الدستور اللبناني نصّ على مبدأ المساواة بين المواطنين لكنه في الوقت نفسه جعل من الطائفية قاعدة لتوزيع الرئاسات والمقاعد في البرلمان والحقائب الوزارية والمراكز الحكومية. وتابع "لقد عشنا في ظل هذا الواقع لعقود طويلة ونحن نقنع انفسنا انها مجرد مرحلة مؤقتة". وتحدث الرئيس سلام عن القانون الانتخابي الجديد فقال ان "العديد من السمات الايجابية للقانون القائم على النسبية قد حُذِفت. ومع ذلك فإنّ مجرد اقرار هذا القانون يشكل بحد ذاته انجازا للمسار الديموقراطي، أولاً لأن القانون جاء نتيجة اتفاق داخلي وثانياً لأنه صدر في بلد يعاني من مصاعب عديدة ويقع في منطقة لا يسجل فيها الكثير من الانجازات الديموقراطية". واعتبر ايضا ان "انجاز القانون خفّف منسوب التوتر السياسي في البلاد، ونأمل ان يمهد الطريق نحو تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها في الدستور والتي طال انتظارها". وبعدما اشار الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور دام اكثر من سنتين قال الرئيس سلام "ليس من المبالغة القول ان التسويات السياسية التي تجري في لبنان تعبّر عن توافق ضمني على حفظ الحد الأدنى المطلوب لإبقاء لبنان دولة موحدة. وهذا الأمر هو ما حرصت حكومتي على صونه بين العامين2014 و2016 ". وعرض الرئيس سلام للمصاعب التي واجهتها حكومته بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان واخفاق البرلمان في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لينتقل الى القول "لقد حاولتُ الحفاظ على القيم السياسية الاساسية وتخطّي الانقسامات الطائفية. وعلى رغم الصعوبات التي واجهناها، بما في ذلك شلّ عمل الحكومات لفترات عديدة، فإنني مازلت مقتنعاً بأن هذا هو السبيل الوحيد للحؤول دون انهيار المؤسسات". وأكد الرئيس سلام في الختام ان الديموقراطية في لبنان تتعرض للتهديد ايضا من عوامل خارجية ابرزها النزوح السوري وتداعياته على كل المستويات والصراع الفلسطيني- الاسرائيلي الذي يؤدي استمراره من دون حل عادل الى انتشار التطرف والارهاب. والتقى الرئيس سلام أثناء وجوده في برلين عدداً من المسؤولين أبرزهم السفير المنتدب الى المفاوضات حول سوريا اندرياس كروغر، ورئيس مؤسسة كونراد اديناور الدكتور هانس غيرت بوتيرينغ، والمدير الاقليمي للشرق الاوسط والمغرب في الخارجية الالمانية الدكتور فيليب اكرمان، اضافة الى مسؤولين في المستشارية الالمانية واعضاء في مجلس النواب (البوندستاغ). واقام سفير لبنان في برلين الدكتور مصطفى اديب مساء امس مأدبة عشاء على شرف الرئيس سلام.