الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند François Hollande
استقبل رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام عند الرابعة من عصر اليوم في السراي الكبير الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والوفد المرافق وفور وصول هولاند الى الباحة الداخلية أقيم له استقبال رسمي حيث استعرض والرئيس سلام ثلة من حرس رئاسة الحكومة التي أدت للضيف الفرنسي التحية. بعد مراسم  الاستقبال، عقد الرئيسان هولاند وسلام اجتماعاً ثنائياً قبل عقد لقاء موسع ضم عن الجانب الفرنسي وزير الدفاع ايف لودريان ووزيرة الثقافة الفرنسية أودري ازوليه، وعن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الثقافة روني عريجي. مؤتمر صحافي مشترك وعند الخامسة  والنصف عقد الرئيسان هولاند وسلام مؤتمراً صحافيا مشتركاً بداه الرئيس سلام بالقول باللغة الفرنسية " نرحب بزيارة الرئيس هولاند التي تندرج في سياق علاقة الصداقة العميقة التي تربط شعبينا وبلدينا وتنبع من الحرص الدائم على مصالح لبنان ولاسيما الحاجة الى اعادة اطلاق المسارات السياسية الايلة الى دعم جهودنا لانتخاب رئيس للجمهورية ولضمان عمل المؤسسات. ثم تلا الرئيس سلام بالعربية بيانا قال فيه : سررت اليوم باستقبال رئيس الجمهورية الفرنسية صديق لبنان الكبير السيد فرانسوا هولاند، الذي نقدّر تقديراً عالياً حرصه على زيارتنا في هذا الوقت بالذات، رغم الظروف التي يمرّ بها بلدنا ومنطقتنا. كان لقاؤنا مناسبة لتبادل الآراء في كل ما يهمّ لبنان وفرنسا، والاستماع الى وجهة النظر القيّمة للرئيس هولاند، حول العلاقات الثنائية والاوضاع في لبنان والشرق الأوسط. أودّ أن أشير الى أننا كنا نتمنى أن نتشرف باستقبال الرئيس الفرنسي بمعيّة رئيس الجمهورية اللبنانية. لكن للأسف فإن هذا المنصب شاغر منذ قرابة عامين بسبب إخفاق نواب الأمة كما تعرفون في انتخاب رئيس. هذه المشكلة كانت في صلب محادثاتنا مع الرئيس هولاند الذي أكد حرص فرنسا على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وعلى انتظام عمل المؤسسات الدستورية فيه، الأمر  الذي يقتضي في المقام الأول انتخاب رئيس للجمهورية. وقد تمنينا على سيادة الرئيس أن تستأنف فرنسا،  بما تملكه من وزن وصداقات مع جميع الفرقاء، الجهود التي سبق ان بدأتها من أجل الدفع في انجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب الآجال. كان اجتماعنا أيضاً، مناسبة لشكر الرئيس هولاند على الدور الذي تقوم به الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان الFINUL  ، وعلى الدعم الذي قدمته فرنسا ومازالت تقدمه للجيش والقوى الأمنية اللبنانية. كذلك عبّرنا عن ارتياحنا للتعاون الوثيق في معركتنا المشتركة  ضد الارهاب. وفي هذا المجال جدّدنا للرئيس هولاند التعبير عن تعازينا للشعب الفرنسي بالضحايا الذين سقطوا في الاعتداءات الوحشية التي وقعت في باريس في تشرين الثاني الماضي. وقد أكد لنا الرئيس هولاند حرصه على أمن لبنان وأهمية حفظ الاستقرار فيه وتجنيبه تداعيات الحرب الدائرة في سوريا. وكان لنا نقاش معمّق حول ملف النزوح السوري وتبعاته، وما يمكن أن تقوم به فرنسا مباشرة، وفي المحافل الدولية، من أجل مساعدة لبنان في تحمل هذا العبء. كما كانت مناسبة لاستعراض الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة لحلّ الأزمة السورية. أخيراً، وجّهنا للرئيس هولاند التهنئة بنجاح فرنسا في تنظيم قمة تغيّر المناخ التي عقدت في باريس في نهاية تشرين الثاني الماضي، والتي خلصت الى "اتفاقية باريس" التي ستوقَع الاسبوع القادم في نيويورك. كما أكّدنا للرئيس هولاند تمسكنا بقيم الحرية والديموقراطية والتعدّدية، وبتجربتنا الفريدة في العيش المشترك بين ابناء الطوائف والمذاهب المختلفة. وعبرّنا له عن مشاعر الصداقة التي يكنّها اللبنانيون للشعب الفرنسي، وعن تعلّقهم بفرنسا كمركز إشعاع حضاري في هذا العالم. هولاند ثم تحدث الرئيس هولاند فقال " دولة رئيس الوزراء أود بادىء ذي بدء أن اعبر لكم عن الاحترام العميق الذي أكنه لكم ، لشخصكم ولوظيفتكم لأنكم تقومون بمهامكم في ظروف استئثنائية نظراً لما يحصل في الدول المجاورة للبنان، الحرب في سوريا والوضع في العراق، نحن نعرف الشجاعة التي تحليتم بها في مواجهة التحديات الداخلية.  التحدي الامني وتحدي استقبال اللاجئين وتحدي الادارة اليومية لشؤون البلاد  وبسبب غياب رئيس الجمهورية اللبناني وبسبب عدم اجراء الانتخابات منذ سنتين كان يجب ان يكون هناك رجال ونساء يقومون بهذا العمل من أجل لبنان”. تابع" دولة الرئيس لقد كنتم في الخطوط الامامية واليوم كما بالأمس فرنسا تقف الى جانب لبنان بحكم علاقات التاريخ والقرب الجغرافي بالتأكيد، وأيضاً بحكم العلاقات التي نسجت جيلاً بعد جيل بين الفرنسيين واللبنانيين، ثم هناك أيضاً الثقافة واللغة، اللغة التي تسمح بانتشار الثقافة والثقافة التي تسمح باكتشاف كل اللغات. نحن الفرنسيون واللبنانيون ومنذ عقود وعلى رغم الصعوبات التي اجتازها لبنان وقد كانت كبيرة، عملنا دائما لنكون معاً وانتم في لبنان كل مرة تعرضت فيها فرنسا لهجمات واعتداءات كنتم دائماً الى جانبنا. وهذه ليست صدفة حقاً عشية الاعتداءات الارهابية التي ادمت باريس في 13 تشرين الثاني الماضي حصل اعتداء ارهابي هنا في لبنان كما لو انه هناك نوع من التضامن بيننا في المحنة. اضاف: "هذه الاعتداءات في لبنان وفرنسا كانت تستهدف ما نمثله معاً ، الحرية والتعددية والتنوع وارادة العيش المشترك طبعاً في ظروف مختلفة جداً بين فرنسا ولبنان". وقال: "أتيت اليوم ليس لالتقي رئيس الجمهورية ولكن لاتمنى أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بأسرع وقت. ففي زيارتي الاولى بصفتي رئيساً للجمهورية الفرنسية استقبلني الرئيس ميشال سليمان وكان بامكاني ان انتظر ريثما يتم انتخاب رئيس جديد. آمل ان تسرع زيارتي هذه العملية الانتخابية ولكن الجواب بين ايديكم. انتم عندكم الجواب. فرنسا تثق باللبنانيين وبالبرلمان اللبناني لاختيار رئيس الجمهورية اللبنانية واعتقد أن مصلحة لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية باسرع ما يكمن والوقت الذي يستخدم احياناً لحل مشاكل معقدة لا حل لها حسب صيغة لجأ اليها بعض المسؤولين الفرنسيين منذ فترة طويلة الوقت لا يمكن ان يحل المشاكل، علينا نحن ان نتحمل مسؤولياتنا وان لا نلعب بالوقت الذي هو اثمن ما في الحياة ولا يجب أيضاً ان يترك المرء مصيره لقوى اجنبية. طبعاً هذه القوى لها تأثير ولكنها لا تساهم في اتخاذ القرارات محل الشعوب ولهذا السبب أنا حريص جداً كما كان الرؤساء الفرنسيون الذين سبقوني على وحدة وسيادة وسلامة أراضي لبنان. هناك نوع من الاستمرارية الفرنسية في الصداقة واليوم ما هي مسؤولية فرنسا تجاه لبنان؟ اولاً تجنيد قوى المجتمع الدولي. فلبنان يستقبل أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ، لبنان يرى اقتصاده يتأثر بما يحصل في الدول المجاورة من حروب، لبنان ايضاً بحاجة الى أن يعزز وضعه وعنده كل ما يلزم للنجاح في عملية التنمية ونظام مصرفي ذي أداء متميز، فرنسا سوف تجند قوى المجتمع الدولي. وفي السابع والعشرين من أيار المقبل سيجتمع وزير الخارجية الفرنسي في بيروت مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان". تابع" فرنسا ايضا حريصة على أمن لبنان. فبشكل ما وانا أقول ذلك ايضاً بالنسبة الى مناطق أخرى في االعالم ولكن في هذه المنطقة بالذات فان أمن لبنان وسلام الشرق الأوسط هو أمن فرنسا والسلام في العالم وبالتالي نحن سنعمل، وهذا ما يفسر وجود وزير الدفاع الفرنسي معي اليوم،على تقديم مساعدة فورية لتعزيز القدرات العسكرية للبنان وخاصة لمكافحة الارهاب وأيضاً لمواجهة أي تهديد ،وفي الايام المقبلة  سيقوم وزير الدفاع الفرنسي مع وزير الدفاع اللبناني بتحديد الامكانات المادية التي يمكن أن توضع بتصرف لبنان سريعاً جداً لضمان أمنه". وأردف "هناك مسألة التضامن مع لبنان في مواجهة أزمة اللاجئين فلبنان واجه بشجاعة كبيرة هذا السيل من اللاجئين الآتين من سوريا وبذل مجهودأ استثنائياً لاستقبالهم في ظروف مادية تشرف لبنان. وقررت أن فرنسا يجب أن تقف الى جانبكم وان تقدم مساعدة للبنان بقيمة خمسين مليون يورو ابتداء من هذه السنة ومئة مليون يورو في السنوات الثلاثة المقبلة. وفرنسا سوف تعمل كذلك على اعادة استقرار لاجئين من لبنان في دول أخرى بمساعدة المفوضية العليا لللاجئين كي نحترم التزامتنا باسم فرنسا في الاتحاد الأوروبي لاعادة توزيع اللاجئين على الدول الاوروبية وسوف أكون في الاردن في الايام المقبلة لأؤكد على مشاركة فرنسا في تنفيذ برنامج اعادة توطين اللاجئين في دول أخرى. وختم بالقول "اردنا لهذه الزيارة ان يكون لها اثر وان تشدد على ما يجمعنا وما يسمح لنا بان يكون لنا اشعاع في العالم. فلبنان له اشعاع بحد ذاته وبكل اللبنانيين الموجودين في العالم والذين يتكلمون اللغة الفرنسية ويحملون ايضا الثقافة الفرنسية. تكلمت ايضا عن البعثة العلمانية وكل هذه المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية في العالم التي تسمح بتعليم اللغة الفرنسية وانتشار الثقافة الفرنسية او الثقافة باللغة الفرنسية، والأمران مختلفان في الانتشار هنا ايضاً. أود أن اهنئكم على معرض الكتاب الفرنسي الذي سينعقد في تشرين الثاني في بيروت وهو من أكبر المعارض للغة الفرنسية في العالم، وهناك مشاريع كثيرة للسينما والفنون. فلبنان كما العديد من الشعوب التي عاشت صعوبات كبيرة والتي كان وجودها وحياتها مهددين. هناك نوع من الحيوية والطاقة الخلاقة والعبقرية التي تبرر أن تكون فرنسا الى جانبكم لانكم اصدقاؤنا ولأننا نريد ان نكون ايضاً اصدقاءكم أكثر من أي وقت مضى".