سلام يدعو لالتزام النأي بالنفس فعلاً لا قولاً: الحريري يسعى لإبعاد لبنان عن سياسة المحاور ونأمل التوصل الى تفاهم جديد خلال ايام
أعرب الرئيس تمّام سلام عن تضامنه مع مصر في وجه الحملة الارهابية التي تتعرض لها والتي كان آخر حلقاتها الجريمة التي استهدفت المصلين الأبرياء في العريش والتي قال انها تدل "على مستوى الوحشية والانحطاط الاخلاقي الذي بلغته الجماعات الارهابية الظلامية". وفي حوار اجرته معه وكالة أنباء الشرق الاوسط جدّد الرئيس سلام تعازيه للرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بالضحايا الأبرياء واعرب عن ثقته بقدرة مصر على "تخطي المحنة والاقتصاص من كل من يريد النيل من أمنها واستقرارها". وردا على سؤال عن العلاقات المصرية اللبنانية ودور مصر في الأزمة الحكومية الاخيرة، اشاد الرئيس سلام بدور مصر المحوري والإيجابي فى المنطقة بوجه عام ولبنان بوجه خاص قائلا انه "انطلاقا من العلاقات الاخوية والوثيقة بين البلدين فإنه من الطبيعى أن يعتني الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا بالوضع فى لبنان ويتواصل مع القادة العرب على خلفية ماله من علاقات مع القادة اللبنانيين فى محاولة للوصول إلى ما يعزز الاستقرار". واعتبر ان العلاقات المصرية اللبنانية ماضية نحو الأفضل فى كافة المجالات، مشيدا بما يقوم به المستثمرون من الطرفين وبالنشاط الكبير الذي يقوم به مجلس الاعمال المصري اللبناني. وقال ان جميع المسؤولين اللبنانيين حريصون على تطوير العلاقات الاقتصادية عبر عقد اتفاقيات جديدة وتسهيل التصدير والاستيراد بين البلدين. وردا على سؤال عن الاوضاع في لبنان قال الرئيس سلام "إن العيش الواحد فى لبنان أمر مسلم به، ووجود لبنان مرتبط بالتمثيل المتوازن لكل مكوناته كي لا يشعر فريق انه فى موقع ضعيف وفريق آخر فى موقع متفوق. وقد علمتنا التجارب انه كلما اختل هذا الميزان دفع الوطن والمواطنون ثمنا كبيرا". وتابع "إن لبنان لا يستمر ولا ينهض ولا يقوى إلا بمشاركة جميع مكوناته الطوائفية والمناطقية والسياسية... وشواهد التاريخ القديم والحديث كثيرة في هذا المجال". واضاف "نحن نحرص على أن يكون هناك توافق وتوازن فى تلك العلاقة بين تلك القوى والمكونات خاصة اننا مقبلون على انتخابات نيابية فى شهر مايو المقبل ونريد أن تكون الأجواء العامة فى لبنان مستقرة لممارسة هذا الاستحقاق والا ما نفع أن يكون هناك نظام ديمقراطى فى وسط عاصفة يتخبط فيها الجميع. واود ان اشدد هنا على دور جميع القيادات السياسية في الحفاظ على التوازن في البلاد". وردا على سؤال عن استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، قال الرئيس سلام "ان اعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته يرتكز الى معطيات سياسية معينة وابرزها أن الحريري توجه منذ سنة إلى خيار إنقاذ الدولة من المأزق الذى كانت فيه على مدى سنتين ونصف. ومنذ تلك اللحظة وهو يحاول أن يساهم ويساعد فى نهوض الدولة اللبنانية ولكن هذا الأمر يتطلب المساعدة من الجميع فلا يكفي أن يكون هو من يتحمل وحده هذا العبء". وتابع "الرئيس الحريرى وصل إلى وقت شعر فيه أنه يجب القيام بصدمة معينة يستفيق فيها الجميع ويدرك ما تم الاتفاق عليه وما جاء فى بيان الحكومة اللبنانية عندما نالت الثقة وهو النأي بلبنان عما يحيط به فى المنطقة من أحداث والابتعاد عن أي أمر يكون فيه أذى أو ضرر لأي دولة عربية شقيقة". واضاف انه "كان يجب ان يعاد النظر فيما جرى خلال السنة الماضية من تجاوزات من بعض الفرقاء السياسيين لهذا الاتفاق". واعرب عن امله في أن يكون تريث الحريري في تقديم استقالته "فرصة ليدرك الجميع خطورة الوضع والمرحلة ويلتئم الشمل على قواعد اكثر ثباتا ووضوحا بما يفيد لبنان واللبنانيين". واضاف ان رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري "نجحا فى إدارة الازمة السياسية عقب استقالة الرئيس سعد الحريري ونأمل أن يستكمل هذا النجاح بتوافق كل القوى السياسية الرئيسية على تثبيت النأي بالنفس عن صراعات المنطقة". واعرب عن أمله أن تنجح المشاورات ويتم التوصل خلال الايام المقبلة الى تفاهم جديد وان يتم وضع الفعل محل القول وان يقوم كل فريق بما عليه لعدم تعريض لبنان واللبنانيين للخطر. واكد انه "لا أحد يريد أن يتورط لبنان واللبنانيون فى مشاكل إقليمية بشكل يؤذي لبنان" داعيا الى ان لا يكون لبنان "منصة لخلق مشاكل أو عداء مع أي دولة خاصة الدول العربية الشقيقة" وقال "ليس للبنان هذا البلد الصغير أن يدخل فى سياسة المحاور مع هذا الفريق أو ذلك لا عربيا ولا اقليميا والرئيس الحريرى يدرك ذلك جيدا ويسعى اليه ويحرص عليه ويسعى لإبعاد لبنان عنه". واضاف الرئيس سلام "لا أحد يتقبل أن يتم إطلاق صاروخ من اى جهة كانت على المملكة السعودية بأي شكل كان ولا أحد يتقبل تهديد أي دولة خاصة اذا كانت دولة عربية شقيقة". وقال "الأمين العام لحزب الله نفى نفياً كاملاً إطلاق صاروخ على الرياض لكن يبدو أن السعودية لديها بعض المعطيات التى تؤكد ذلك". وتابع الرئيس سلام ان "دور حزب الله فى سوريا والعراق ليس خافيا على احد. هو معلن ولم يتم فى الخفاء ولكنه يشكل عبئا ليس على حزب الله فقط بل من جهة ارتداداته علينا فى لبنان، علما ان لبنان ليس لديه القدرة أن يكون لاعبا كبيرا ومؤثرا في المنطقة لدرجة ان يتلقى فى المقابل ضربات بحجم هذا اللعب الخارجي". واضاف "نتمنى أن نصل إلى اليوم الذى لا يكون فيه لأي مكون لبناني أي تدخل أو دور خارج لبنان خصوصا فى أمور عسكرية أو سياسية لها علاقة بطبيعة المنطقة وطبيعة النفوذ المتقاسم بين الدول الكبرى والدول الإقليمية فى المنطقة، ونأمل أن يأتي اليوم الذى يكون فيه لبنان معنياً فقط بنفسه ومسؤولاً عن نفسه ومهتماً بأبنائه وليس بأمور أخرى وشعوب اخرى".