الرئيس سلام زار وزارة الدفاع في اليرزة
أشاد رئيس الوزراء تمّام سلام بأداء الجيش اللبناني وكفاءته وبحكمة قيادته في التعامل مع المخاطر التي تواجهها البلاد، مؤكداً دعم الحكومة "الواضح والصريح" للجيش داعيا الى ابعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية. كلام رئيس مجلس الوزراء جاء في ختام زيارة قام بها الى وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، حيث كان في استقباله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان، إلى جانب عدد من كبار الضباط. وبعد أن أدت له وحدة من الجيش التشريفات اللازمة في باحة وزارة الدفاع، انتقل الرئيس سلام إلى مكتب وزير الدفاع الوطني، ثم إلى مكتب قائد الجيش حيث عُقد اجتماع، تم خلاله عرض التطورات الأمنية في البلاد، والمهمات التي ينفذها الجيش حالياً لحفظ الأمن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً على الحدود الجنوبية والشرقية. ثم انتقل الجميع إلى غرفة عمليات قيادة الجيش، حيث قدم مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي شرحاً مفصلاً حول مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها، والإجراءات الميدانية الاستثنائية التي اتخذتها هذه الوحدات لمنع تسلل التنظيمات الإرهابية والتصدي لها، وتأمين سلامة أبناء البلدات والقرى الحدودية. بعد ذلك نوّه رئيس الحكومة بتضحيات الجيش وأدائه المميز للحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله في هذه المرحلة الأكثر خطورة من تاريخ الوطن، لافتاً إلى أن هذه المؤسسة قدمت ولا تزال، المثال لسائر مؤسسات الدولة في تماسكها وتجردها وبقائها بمنأى عن التجاذبات المحلية، ونجاحها في تخطي الظروف الوطنية والسياسية الصعبة التي تحيط بعملها، وذلك بفضل حكمة قيادتها وإخلاص جنودها. وأكد أن الدولة كما اللبنانيين جميعاً يراهنون على دورها الإنقاذي لدرء العواصف الإقليمية التي تجتاح المنطقة. وشدد على أن الحكومة لن تألو جهداً في سبيل توفير الدعم العسكري للجيش بكل الإمكانات المتاحة لديها، وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة. وفي ما يأتي نص كلمة الرئيس سلام في غرفة عمليات الجيش. "أتوجّه بالتحية الى هذه المؤسسة الوطنية، قيادةً وضباطاً وأفراداً، لشجاعتهم وحكمتهم وقدرتهم على مواجهة الصعاب، والذود عن لبنان بشرف وبكرامة. تحية إلى شهداء الجيش، تحية الى العسكريين المختطفين وإلى عائلاتهم التي نتواصل معها لنستخدم كل السبل المتوافرة للإفراج عن أبنائهم، وعودتهم سالمين الى مؤسستهم أولاً ومن ثم الى عائلتهم الكبرى "الوطن". اليوم كانت مناسبة استمعنا فيها الى عرض في غرفة العمليات للواقع العسكري الميداني لحماية الوطن. إستمعنا الى الخطط الأمنية والتطورات على مسرح العمليات، من خلال المتابعة الدقيقة والتفصيلية بالوسائل التقنية الحديثة المزود بها الجيش. هناك تحديات كثيرة، تحدياتنا بدأت منذ فترة في ظل خطط أمنية اعتمدتها الحكومة في مختلف أرجاء الوطن، وبجهد جبار وكبير تمكّنا من الوصول الى مكان مميز من الأمن والإستقرار في البلد، بحيث لم تعد هناك ضربة كف. توصلنا الى ذلك بأداء ميداني متقدم جداً والعدو الذي نحن نواجهه، عدو أخذ شكلاً عسكرياً وميدانياً وإرهابياً، وهدفه الأساس زرع الفتنة في البلد، لكننا قضينا على الفتنة وهذا إنجاز كبير جداً. علينا أن نتابع الجهد، خصوصاً أن هناك أيضاً أخطاراً خارجية تتمثل بعدونا التاريخي الشرس وهو إسرائيل، ومؤخراً منذ يومين كما تعلمون، قام هذا العدو بعمل إستفزازي، من خلال وضع الأسلاك الشائكة في منطقة شبعا المحتلة، وشخصياً سمعت كلاماً على لسان قائد القوات الدولية، يحيي فيها أداء الجيش اللبناني وحكمته في التصدي لهذه الإستفزازات والخروقات. نعم هذه مهمة كبيرة يتصدى لها الجيش بكثير من المسؤولية والحكمة، وأيضاً عندنا مواجهات أخرى وفي مناطق حدودية أخرى، أي تلك القائمة اليوم في منطقة عرسال وجرودها وحدودنا الشرقية كلها. هناك مسرح عمليات للجيش اللبناني الذي يستخدم كل ما عنده من قوة وامكانات، وبدعم واضح وصريح من الحكومة، التي تؤكد على أهلية هذا الجيش ومكانته في هذه المواجهات. الجيش ميدانيأ يعرف كيف يتحرك ويعرف كيف يحمي الوطن، ويستخدم كل قدراته لتحصين الحدود. ونسعى في الحكومة لنوفر له كل التسليح المطلوب، خصوصاً السلاح الحديث الذي يساعده على حماية هذه الحدود. هناك مناخ داخل المؤسسة العسكرية، مناخ وطني ووحدوي لا يعرف لا طائفة ولا مذهب ولا فئة، يعرف فقط مهمة وطنية يقوم بها، وهذه من أقوى الأسلحة التي يتحلى بها الجيش اللبناني، ويعود ذلك الى قيادة حكيمة قادرة على حفظ المؤسسة على الرغم من كل الصراع السياسي في البلد والتجاذبات القائمة. الله يحمي جيشنا ومؤسساتنا الوطنية وقياداتها حتى نستطيع أن نواجه هذه الأخطار. أنا كلّي ثقة بأن هذه المؤسسة ستبقى مدعاةَ فخر واعتزاز لنا جميعاً. الله يحميكم لأنكم تحمون الوطن ولا تطلبون شيئاً لأنفسكم مقابل ذلك، سوى المحافظة على شرف هذا الوطن وحرمته. هنيئاً لنا بكم، وعهدي لكم أنه في كل مناسبة وفي كل مكان، سأساند هذه المؤسسة، ولن أقصر أبداً لأن ذلك من مسؤوليتي".