الرئيس تمّام سلام: اننا أمام اختبارٍ جديدٍ في مسيرة قيام الدولة وتدعيمها
اكد الرئيس تمّام سلام اننا أمام اختبارٍ جديدٍ في مسيرة قيام الدولة وتدعيمها. ونحن اليوم في مواجهة تحدّيات داخلية وخارجية تتطلب منا جميعاً المشاركة في الاستحقاق الوطني الكبير والمصيري الذي ينتظرنا في ايار المقبل. وقال خلال احتفال اقيم بمناسبة تكريم الدكتور عمر مسيكة في فندق الفورسيزن : بعد تسع سنوات من المناكفات والمواجهاتالسياسية العقيمة التي حالت دون إجراء انتخاباتِ تشريعية، ها نحن نُقبِلُ على امتحانٍ ديمقراطيٍّ جديد في ظل قانون عصري يعتمد النسبية. الكلُّ يعلم أنَّ هذا القانون لم يإتِ على مستوى الطموح المشروعِ للمواطن اللبناني، في الارتقاء بنظامنا الديمقراطي المبني على تدعيم الحريات العامة، ومشاركة جميع اللبنانيين في ولوج مرحلةٍواعدة للاجيال الصاعدة الطامحة بالانتماء الى وطن يساوي بين جميع ابنائه. اضاف :والكلُّ يدرك الشوائب والتعقيدات الشائكة التي يتضمنها القانون الجديد، سواء على صعيد فهمالنصوص أو تطبيق هذا القانون. كما أنّ التبايناتوالسجالات السياسية من حولِه، هي خيرُ شاهد على ضعف ما تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية في غفلة من الزمن، منعاً لمزيد من الانقسام والاختلاف. وقال الرئيس سلام في كلمته : أيها الإخوة الكرام لا ادري من كان وراءَ إطلاقِ منصبِ الأمين العام لمجلس الوزراء. فالتعبيرُ يحملُ ما يشيرُ الى أنّ شاغِلَه ليس مثلَ زملائه في تنظيم مؤسسات الدولة والتراتبيّة في الوظائف والمهام. فهو يتميز بإدارته لكلِّ ما يتَّصِلُبرئاسة مجلس الوزراء ومجلسِ الوزراء والمؤسساتِالتي تُشرِفُ عليها الرئاسة، مما يجعلُ الأمينَ العامَ،الشخصَ الأقربَ لرئيس مجلس الوزراء، والمتقدِمَ إدارياً على زملائه. ومن الطريف أن بعض الوزراء الذين يستمعون إلى الأمين العام شارحاً القضايا في مجلس الوزراء، يشعرون أنّه واحدٌ منهم وربما أقدرُ منهُم،بسبب خبرتِه ومعايشتِه لتفاصيلِ المِلفّات في حكوماتٍ سابقة. الدكتور عمر مسيكة هو أحد هؤلاء الأمناء الذين خدموا الدولةَ وحفِظوا الأمانةَ وصبروا وعانوا ولم يتغيروا، وحرِصوا على بذلِ الجهود حتى الإنجاز... هي مسيرةٌ طويلةٌ وعامرةٌ بالاحداث والشخصياتِوالوقائع ، خَطَّها ووثَّقَها الدكتور عمر مسيكة في كتابٍ أنيقٍ، جمع فيه حصيلةَ خمسينَ سنةً من البذل والعطاءِ في سبيل وطنه، من دونِ مِنَّةٍ أو جَميل . لذا، يسعدني اليوم أن أكونَ بين هذه النخبةِالجامِعة، والأخوةِ المشاركينَ في التحدُّثِ عن الدورِالوطنيّ الاصيل الذي قامَ به وعمِلَ بِهَدْيِهِ الدكتور عمر مسيكة، في جميع المناصبِ والمُهماتِوالمسؤوليات التي تولّاها بشجاعةٍ وثقة. لقد شهِدَ الدكتور عمر على كثير من الاحداث وساهم في الكثير من القرارات الوطنية الكبرى. كان رائدُه دائماً العملَ على طرحِ الافكار والآراء الايجابية والبناءة، التي تساعدُ على إيجاد الحلول والمخارج المطلوبة، في مواجهة العديد من العُقَدِوالعقبات في عالم السياسة والسياسيين. لقد رافقَ وعاصرَ العديدَ من قيادات لبنان، وشاركَفي صياغة القرارات والاتفاقات التي أرْسَتْ قواعد العمل العام والاستقرار السياسي في البلد. كما أغنى العمل التشريعي، وقدّم مساهماتٍ نوعية أثناء ولايتِه النيابية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. ولا ننسى دورَه في السنوات الأخيرة رئيساً للمركز الاسلامي، عاملاً على جمع الكلمة ونشر الفكرِ السَمْح،وتعزيز مفاهيم الاعتدال. تميّز على الدوام بالأمانة والإخلاص في كلّ ما يفعل، سَواءٌ كان في موقع المسؤولية أو خارجَها، فنال ثقة واحترام كلِّ من تعاملَ معهم في مسيرته العامرة، مِمّا زادَه التزاماً بمناقبية عالية ومهنية رفيعة. عمر مسيكة نموذجٌ وطنيٌّ فريدٌ في التعامل مع تطوّراتِ الحياةِ العامّةِ في لبنان ومتغيّراتِها. هو مثالٌ يُحتذى في الحسّ الوطني والالتزام الاخلاقي، والبعد عن المنافع العابرة، والاغراءات البرّاقة، التي توفّرها السلطة وما يرافقها من نفوذ وتسلط. إنّه نموذجٌ للتواضع، الذي هو سِمَةٌ راسِخَةٌ لدى الكِبار. كم نحن اليوم بحاجةٍ الى أمثالِك يا دكتور عمر،في عمليةِ إعادةِ بناء الدولة وإنقاذ هذا الأرث الكبيرالذي تركه لنا الأوّلون، أي جمهوريتنا اللبنانية بكل مؤسساتها وبنظامها الديمقراطي الذي يحفظ مكانة ودور كل المكوّنات اللبنانية . إخواني نحن اليوم أمام اختبارٍ جديدٍ في مسيرة قيام الدولة وتدعيمها. نحن اليوم في مواجهة تحدّيات داخلية وخارجية تتطلب منا جميعاً المشاركة في الاستحقاق الوطني الكبير والمصيري الذي ينتظرنا في ايار المقبل. فبعد تسع سنوات من المناكفات والمواجهاتالسياسية العقيمة التي حالت دون إجراء انتخاباتِ تشريعية، ها نحن نُقبِلُ على امتحانٍ ديمقراطيٍّ جديد في ظل قانون عصري يعتمد النسبية. الكلُّ يعلم أنَّ هذا القانون لم يإتِ على مستوى الطموح المشروعِ للمواطن اللبناني، في الارتقاء بنظامنا الديمقراطي المبني على تدعيم الحريات العامة، ومشاركة جميع اللبنانيين في ولوج مرحلةٍواعدة للاجيال الصاعدة الطامحة بالانتماء الى وطن يساوي بين جميع ابنائه. والكلُّ يدرك الشوائب والتعقيدات الشائكة التي يتضمنها القانون الجديد، سواء على صعيد فهمالنصوص أو تطبيق هذا القانون. كما أنّ التبايناتوالسجالات السياسية من حولِه، هي خيرُ شاهد على ضعف ما تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية في غفلة من الزمن، منعاً لمزيد من الانقسام والاختلاف. وعلى رغم هذه الشوائب والعثرات، فإنّنا مدعوون جميعاً الى القيام بواجبنا الانتخابي، لبثّ حيوية جديدة في عمل أُمّ المؤسسات في النظام الديموقراطي.. عنيت بذلك مجلِسَنا النيابي. قلنا دائماً ونكرّر.. إنّ لبنان لا ينهضُ ولا يقوى إلّا بضمان مكانةِ ودورِ كلِّ مُكوِّنٍ من مكوِّناتِه على قدم المساواة، في المشاركة في السلطة وبالقرارات المصيرية، عبر حوار مستمر، بعيداً عن تسجيل المكاسب والمغانم لهذا الفريق او ذاك. لبنانُ لا يقومُ ولا يستمِرُّ، الّا بالتوافقِ والحوار والسعي الدؤوب الى جمع الكلمة وتداولِ الافكار البنّاءة والايجابية، بعيداً عن التشنج والمبارزاتالعبثيّةِ الهدّامة، وبعيداً عن الخطابِ الطائفيِّالشعبوي والشحن التحريضيِّ الغرائزي، الذي يعتقدُالبعضُ، أنّه يحقّق له شعبية في سعيه إلى تحقيق طموحاته السياسية. أيها الاخوات والاخوة كمْ هو جميلٌ أن يكون بيننا المواطنُ-المِثالُ في وطنيته، وابن مؤسسات الدولة في مفهومها الجامع. كم هو جميلٌ أن نتحلَّقَ حول عمر مسيكة الصافي الصادق، الذي ما بدّلت فيه السنون وما تغيّر. أخي عمر...كتابُك اليوم هو بعضٌ منكَ، وبين دفّتَيْهِ وصفحاتِه سجلٌ ذهبيٌّ يشهدُ لك.