سلام في ذكرى 13 نيسان
في ذكرى ذلك اليوم الأسود، يوم الثالث عشر من نيسان عام 1975، أدعو جميع اللبنانيين الى وقفة تفكُّر وتأمّل في تجربة الحرب المشؤومة وبالمخاض الذي عاشه لبنان منذ ثلاثة وأربعين عاماً وصولاً الى يومنا هذا، وأوجّه نداء من القلب الى القيادات السياسية وكلّ العاملين في الحقل العام إلى التحلّي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية في التعامل مع شؤوننا العامة حرصاً على ابعاد لبنان عن منزلقات التجارب المريرة الماضية. إنّ أخطر ما يواجهه لبنان اليوم هو عدم قدرة البعض على أخذ العبرة من مآسي الماضي ، ولجوئه الى التحريض الطائفي في مواجهة كلّ شأن من شؤوننا واللعب على غرائز المواطنين لتحقيق مكاسب فئوية، حتى ولو أدى الى خلق أجواء من الاحتقان ومناخات صدام أهلي في البلاد. إنّ لبنان معادلة صعبة وصيغة عيش دقيقة تحتاج الى عناية دائمة. وهذا أمر يجب أن يتصدى له اصحاب النفوس الكبيرة والعقول الراجحة والرؤية الوطنية المسؤولة التي تصون مكتسبات ديموقراطيتنا وتطوّر نظامنا السياسي نحو الأفضل. ولا يجوز أن تبقى مقاربتنا للأمور الوطنية حبيسة منطق متخلّف يعزّز الانقسامات الطائفية مثلما حدث في قانون الانتخاب الجديد الذي أعاد تقسيم بيروت على أساس طائفي. إنّ لبنان وطننا الأول والأخير. علينا حمايته والإفادة من كلّ طاقاته البشرية لتطويره، والكفّ عن المغامرات التي تودي به الى المجهول، وإلّا فإننا ندفع أجيالنا الجديدة الى اليأس ونُعِدُّها الى 13 نيسان جديد.