احتفال المجلس الوطني للبحوث العلمية لتكريم المتفوقين
أكد رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أنه ماض في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد وقال "سنبقى حراساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة. لن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام التحدي". وكان الرئيس سلام يتحدث في السراي الكبير اثناء رعايته احتفالا اقامه المجلس الوطني للبحوث العلمية لتكريم المتفوقين في شهادة الثانوية العامة، في حضور وزير التربية الياس بو صعب ورئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري ورئيس المجلس الوطني الدكتور جورج طعمه وامينه العام الدكتور معين حمزة، وعدد من رؤساء الجامعات والاساتذه وأهالي الطلاب. وجاء في كلمة الرئيس سلام "أيها المتفوقون.. أنتم تعطوننا الأمل والرجاء. نتطلع في وجوهكم ونرى النجاح والإنجاز والمستقبل. نحن مع الأسف في المقابل نعطيكم المشاكل والتعقيدات ونعطيكم بلداً منهكاً متعباً بما نراه جميعاً من صراعات غير مجدية". أضاف "نحن وسط أزمة سياسية مستفحلة تتجسد في عجز القيادات والقوى السياسية عن التوصل الى إحقاق الحق في نظامنا وفي دستورنا الديمقراطي أي إنتخاب رئيس للجمهورية. أنني أحذر منذ اكثر من سنتين وفي كل مناسبة من التراكمات السلبية لهذا العجز. هذه التراكمات قد لا تظهر في حدث واحد، وانما سيكون لها على المدى الطويل تبعات مؤذية لوطننا الحبيب لبنان". وتابع " هذا هو الواقع الذي نرى فيه شللاً للسلطة التشريعية. فمجلس النواب الذي يجب ان يجتمع على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع ليُسائل ويُحاسب ويُشرّع، اجتمع مرة واحدة في السنة الماضية، ولم يجتمع هذه السنة ابدا. وكيف للحكومة ان تعمل وتنجز اذا لم يكن هناك مجلس يحاسبها ويتابعها". وقال الرئيس سلام "هذا الوضع مع الأسف لا يدعو الى التفاؤل. لكن سبق للبنان أن مرّ بمحطات عديدة واجتاز إمتحانات كبرى. ويجب القول انه رغم كل ما يحيط بنا من رياح وما تنشره من خراب ودمار، ما زلنا في لبنان والحمدلله حتى هذه اللحظة نُحسد على ما نحن فيه من تماسك داخلي". واضاف "نحن من واجباتنا على الرغم من كل تلك العواصف أن نحصّن هذا الوضع الداخلي. وأنا من جهتي ثابرت وما زلت بالتعاون مع الكثير من إخواني في المسؤولية للحفاظ على ما بين أيدينا من أمانة. سنبقى حراساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة. لن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام هذا التحدي. المطلوب من الجميع أن يُدركوا المخاطر التي تواجهنا وأن نشبك أيدينا جميعاً لننهض مع المتفوقين من ابنائنا بهذا الوطن". بو صعب والقى الوزير بو صعب كلمة قال فيها "إن قاعدة الاستثمار في الموارد البشرية الشابة هي قاعدة سليمة دأبت الدول المتحضرة على إرسائها منذ سنوات طويلة، وهي ثمرة جهود مجتمع بكامله من التلامذة والأهل والمؤسسات التربوية والدولة والمجتمع المدني. غير أننا في لبنان نزرع ونقطف ونصدر متفوقينا إلى الخارج، حيث تفتح لهم أبواب التخصص والعمل والنجاح والتفوق، فيما البلاد غارقة بشتى أنواع المشاكل، وهي مستمرة في هدر الفرص وإهدار المقدرات الوطنية المالية والبشرية، وتسير على غير هدى فتفشّل قوى معينة إختيار موارد بشرية كفوءة وموجودة في المؤسسات لتتسلم مواقع القيادة والريادة والتجديد، بحجج واهية وأعذار لا تصلح إلا لتعميم اليأس وتكريس الجمود وتسليم القرار الوطني الى الخارج في الصغيرة والكبيرة". أضاف "أيها المتخرجون المتفوقون في الشهادات الرسمية، عذراً على تقصيرنا العام في توفير الفرص اللازمة لإستقبالكم في سوق العمل بعد تخصصكم. فأنتم أثمن ما ينتجه الوطن لمستقبل يكبر بكم، لكنه غير مضمون في ظل التباعد بين مكونات الوطن، فيما أنتم تستحقون الإستقرار لكي تنتجوا وتبدعوا وترفعوا مداميك الإقتصاد، وتعززوا موارد الدولة". أضاف "في ظل كل أوضاعنا اليائسة على الصعيد السياسي، أود أن اعتمد على الشباب لإعطاء الأمل لهذا الوطن. فقد مررنا بحالات الحرب والقتل والدمار، وتخطينا الآلام وعدنا إلى التألق. اليوم أدعوكم إلى التفوق على أنفسكم، وأن تكونوا القدوة في الجامعات وأن تثابروا على الريادة وتعملوا من أجل لبنان. أدعوكم إلى دخول العمل العام النظيف وتجديد المؤسسات واحترام القوانين والأنظمة، والتزام المواعيد الدستورية، فلا يبقى وطننا لسنوات من دون انتخاب رئيس مستحق للجمهورية، ولا يستمر وطننا في تجديد غير شرعي لولاية المجلس النيابي ونحن في زمن السلم فيما تقوم الدول المصابة بالحروب بتجديد مؤسسات إنتاج السلطة". حمزة والقى الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة عرض فيها طبيعة التعاون بين المجلس والجامعات اللبنانية لتأمين الدراسة الجامعية للمتفوقين. وأعلن حمزة ان 28 طالبة وطالباً من مدارس رسمية وخاصة ومن كل المناطق اللبنانية حصلوا على منح لمتابعة دراستهم في عدد من الجامعات نتيجة تفوقهم في امتحانات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. واوضح حمزة انه "منذ العام الدراسي 2001-2002، استفاد من برنامج المجلس 246 طالباً توزّعوا خلال هذه الفترة على 8 جامعات وحافظوا طيلة دراستهم الجامعية على أعلى المستويات في كل الاختصاصات، ممّا حفّز الجامعات الخاصة على تقديم عروض إضافية لاستقطابهم في رحابها، وأكّد بالتالي المستوى التربوي والأكاديمي اللائق الذي تتمتع به الشهادة الرسمية".