كلمة تمام سلام بعد اعلان تشكيل الحكومة
بعد عشرة أشهر من المساعي الحثيثة، التي انطلقت إثر تكليفي بإجماع مئة وأربعة وعشرين نائباً، والتي تطلبت الكثير من الجهد والصبر والتأني والمرونة، ولدت حكومةُ “المصلحة الوطنية” التي هي حكومةٌ جامعةٌ تمثّلُ، في المرحلة الراهنة، الصيغةَ الأنسبَ للبنان بما يواجهه من تحدياتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ وإقتصاديةٍ واجتماعية. لقد وُزّعت الحقائبُ الوزاريةُ الاربعُ والعشرون في هذه الحكومة بما يحقق التوازنَ والشراكةَ الوطنية بعيدا عن سلبيةَ التعطيل. كما تم اعتماد قاعدة المداورةِ التي سَعَيْتُ اليها منذ البداية، أي تحريرَ الحقائبِ من القيدِ الطائفيّ والمذهبيّ باستثناء حقيبة رئيس مجلس الوزراء على أمل أن يؤخذ بهذه المقاربةُ في تشكيل الحكومات مستقبلاً. هذه الحكومة تتوافر فيها جميع العناصر الدستورية والميثاقية والقانونية والتمثيلية. لقد شُكِّلَت حكومةُ “المصلحةِ الوطنية” بروحية الجَمعِ لا الفُرقة، والتلاقي لا التحدي. هذه الروحيةُ قادرةٌ على خلقِ مناخاتٍ إيجابيةٍ لإحياءِ الحوارِ الوطنيّ حول القضايا الخلافية برعايةِ فخامة رئيس الجمهورية، وقادرةٌ على تأمين الاجواءِ اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، فضلاً عن الدفع باتّجاهَ إقرارِ قانونٍ جديدٍ للانتخابات التشريعية. إنّي أمُدُّ يدي الى جميع القيادات وأُعَوِّلُ على حكمتها لتحقيقِ هذه الغاية، وأدعوها جميعاً إلى التنازل لصالح مشروع الدولة، والإلتقاءِ حول الجوامع الوطنية المشتركة، ومعالجةِ الخلافات داخلَ المؤسسات الدستورية، والالتفافِ حول الجيش والقوى الأمنية وإبقائها بعيدةً عن التجاذبات السياسية. إن هذه الخطوات تهدف إلى تشكيل شبكة أمان سياسيّ وتسعى الى إِنجازَ الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وترسيخِ الأمن الوطني والتصدّي لكل أنواع الإرهاب، كما تسهّلُ معالجةَ المِلفاتِ الإقتصادية والإجتماعية الشائكة، وأبرزُها تنامي أعداد النازحين من الأخوة السوريين وما يُلقيه من أعباءٍ على لبنان. إننا ندرك وسط كل ما يحيط بنا من تداعيات وظروف صعبة أن المهمة استثنائية وضمن الامكانيات المتاحة. لكنّ الثِّقةَ بتجاوب الجميع تدفعُنا الى التفاؤل بما نسعى الى تحقيقه بإذن الله. لقد لمسنا دعما عربيا ودوليا لقيام هذه الحكومة ونرجو أن يستمر هذا الدعم تعاونا ايجابيا لما فيه مصلحة لبنان. لا بدّ لي هنا، من أن أتوجّه بكلمة شكرٍ وتقديرٍ إلى فخامةِ رئيسِ الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي شاركني جهودَ التأليفِ بصبرٍ ودَأَب، وأظهرَ دائما حكمةً وتبصُّراً وحسّاً وطنياً عالياً. ولا بدَّ لي أيضاً من التوجه بالشر إلى من رشّحوني بدايةً لهذه المهمّة، وإلى زملائي النواب كافة الذين جسّدوا ثقتهم الكبيرة بإجماع على تكليفي، وإلى القوى السياسية التي جَهِدَت لتسهيل عمليةِ التأليف. والشكرُ كلُّ الشكرِ، أولاً وأخيراً، إلى جميع اللبنانيين الذين واكبوني منذ اللحظات الأولى لتكليفي وصبروا معي حتّى اليوم، ومنحوني ثقتَهم ودعمَهم غير المشروط من أجل تحقيق المصلحة الوطنية. الدربُ أمامنا شائكٌ والتحدّي كبير.. لكنّ وعيَنا لمسؤوليتِنا الوطنية، والتجاربَ المريرةَ التي تختزنُها ذاكرتُنا التاريخيةُ القريبة، ستكون دليلَنا الى طريق الأمان. إنني أمدُّ يدَ التعاونِ الى الجميع، وأتطلّعُ الى ثقة الجميع بلا استثناء. وفّقنا الله لخدمة لبنان واللبنانيين