كلمة لبنان في القمة العربية في نواكشوط
ألقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمة لبنان أمام القمة العربية السابعة والعشرين في نواكشوط، وقال: "يسرنا أن تنعقد هذه القمة العربية على أرض موريتانيا الشقيقة، برئاسة الأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي نشكره على حسن الوفادة، ونتمنى له ولهذا البلد الآمن كل الخير والتقدم والنمو. ونود أن نتوجه بتحية حارة، إلى رئيس القمة العربية السادسة والعشرين رئيس جمهورية مصر العربية الأخ عبد الفتاح السيسي، وبالتهنئة إلى الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية الأخ أحمد أبو الغيط، متمنين له التوفيق في مهمته والشكر والامتنان للامين العام السابق الاخ نبيل العربي. تنعقد قمتنا وسط أزمات وحروب تعصف ببلدان عربية عديدة، وتنذر بنتائج خطيرة على منظومة الأمن القومي العربي. ولعل أخطر هذه الأزمات المأساة السورية، التي لفحت لبنان بنارها، وألقت عليه أعباء هائلة، يكابدها بشق النفس. فهناك ما يقارب مليونا ونصف مليون نازح سوري، في بلد ذي إمكانات محدودة، أقفلت الحرب حدوده، وانقطع التواصل التجاري البري بينه وبين الرئة العربية التي يتنفس منها. نحن بلد صغير يؤدي واجبه الأخوي بلا منة، ترفده مساعدات دولية ما زالت قاصرة عن تلبية حاجات النازحين والمجتمع المضيف". وأضاف: "أمام هذا الواقع، نتطلع إلى إخواننا العرب. فمن الأجدر منهم بسماع شكوانا، والأقدر على مساندتنا كما فعلوا على مدى السنين؟. إن لبنان يقترح، تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة إنشاء مناطق إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية، وإقناع المجتمع الدولي بها، لأن رعاية السوريين في أرضهم أقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة، وأفضل طريقة لوقف جريمة تشتيت الشعب السوري. وفي انتظار تحقيق ذلك، ندعو إلى إنشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود، وتحسين شروط إقامة النازحين الموقتة". وتابع: "نشدد على الطابع الموقت للوجود السوري، ونعلن أن لبنان ليس بلد لجوء دائم، وليس وطنا نهائيا إلا لأهله. ونحن نتطلع إلى يوم يحل فيه السلام، ليعود النازحون الى بلدهم، ونشبك أيدينا بأيديهم في ورشة إعمار سوريا". وأشار الى أن "بلدنا تعرض إلى موجة إرهاب عابرة للحدود. وعلى رغم أزمتنا السياسية، التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس للجمهورية، تمكنا من التصدي لهذه الظاهرة التي تنشر العنف، من دون أي وازع ديني أو أخلاقي". واعتبر أن "العملية الارهابية التي استهدفت الحرم النبوي الشريف عشية عيد الفطر المبارك، تؤشر إلى الدرك الذي بلغته النفوس المريضة التي تخطط لمثل هذه الأعمال وتسوغها. لقد خرجت ظاهرة الارهاب عن كل حد، وباتت تصيب مصالح العرب والمسلمين في كل مكان، وتشكل تحديا وجوديا لبلدانهم ومجتمعاتهم. ولذلك نحن مطالبون بالخروج من موقف الدفاع في وجه هذا الوحش، وتجنيد كل الطاقات الأمنية والسياسية والفكرية لمحاربته بكل الأشكال، حماية لأمننا ومستقبل أبنائنا، ودفاعا عن مكانتنا في العالم". وأكد أن "لبنان كان ولا يزال يتطلع الى أسرته العربية التي شكلت على الدوام مظلته الحامية وحاضنته وسنده. وإننا نؤكد حرصنا الدائم على المصلحة العربية العليا، وتضامننا مع أشقائنا العرب في كل قضاياهم المحقة. ونعتبر أن أي ضيم يصيبهم إنما يصيب لبنان وأهله. نحن لسنا محايدين في كل ما يمس الأمن القومي لأشقائنا، وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفض أي تدخل في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها، تحت أي عنوان كان. إن لبنان لم يعتد من إخوانه العرب، إلا تعامل الشقيق الأكبر. المتفهم لواقعه، الداعم لتماسكه، والحريص على تجربة العيش الواحد بين الطوائف والمذاهب فيه. نحن ننتظر من أسرتنا العربية أن تكون سندا للدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والأمنية، كي تبقى صامدة في وجه الإرهاب، عصية على العابثين بالخرائط والمجتمعات العربية". وختم: "من قلب هذه المعمعة الإقليمية المؤلمة، التي تصم الآذان وتعمي الأبصار. نتطلع الى غد ينحسر فيه كل هذا الهول، وتلملم أمة العرب شتاتها. ويعود السلام الى أرض السلام فلسطين، وإلى سوريا الحبيبة، والى العراق واليمن وليبيا، وكل أرض عربية تسيل فيها دمعة أم، ويرتعد فيها خوفا قلب طفل صغير. نسأل الله التوفيق لنا جميعا لما فيه خير هذه الأمة".